منتديات ستار تايمز 3
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آباء من ورق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zineb-ta
عضو(ة) متطور(ة)
عضو(ة) متطور(ة)


انثى عدد الرسائل : 256
العمر : 20
البلد : SETTAT
تاريخ التسجيل : 04/02/2010

مُساهمةموضوع: آباء من ورق   الخميس فبراير 04, 2010 10:15 am

المكان
في إحدى المدن الصغيرة والبيت في سكن راقي مزين بالنباتات والأشجار
المختلفة شوارع الحي عريضة تزيد المكان روعة وعلى جنبتاها مغروسة أزهار
مختلفة الألوان والأشكال وتعبق منها روائح جميلة تبعث في النفس الطمأنينة
والارتياح.



وكانت لينا
فتاة حسنة الخلق بشوشة، محبوبة لذا جميع الجيران صغيرا وكبيرا، وفي كل
صباح تستيقظ باكرا لتجلس أخاها الأكبر أيوب المقعد في كرسيه الحديدي
أمام بيتهم الجميل، وفي الجانب الأيسر توجد شجرة الزيتون بأوراقها
الخضراء يحيط بها سياج من أسلاك مشوكة تحميها من عبث الأطفال ، وفي
باحة البيت العريض توجد شجرة الليمون العملاقة التي تتشعب أغصانها في
العلي وتتدلى فوق حيطان الجيران وليمونها الأصفر كالذهب يتلألأ على ضوء
الشمس يلمع ويومض بهبوب الريح الخفيفة مما يزيدها رونقا وجمالا يبهر
الناظر من نعم الله سبحانه وتعالى على عباده، وعندما كان الجميع يغادر
البيت إلى انشغالاتهم كان أيوب يبقى وحيدا ، إما شاردا وإما مبتسما
أو ضاحكا مع صغير أو كبير أو مناديا أخاه الصغير من أبيه الواقف خلف
الباب يتطلع للمارة بشغف والى العالم الخارجي بتلهف كبير أو مغلقا الباب
بقوة مرة أخرى خجلا أو خائفا ، وكان أيوب عندما يطيل الجلوس تبدأ رجلاه
بالارتعاش فيتحرك يمنة ويسرة وإلى أسفل والى أعلى وإذا ما كان الحر شديدا
تجده مبللا كله بالماء البارد الذي يصبه على رأسه حتى يزيل تعب الجلوس
وحرارة الجو الذي يتعبه كثيرا.



الأب رجل طويل القامة
ضعيف البنية بلا شارب ولا لحية لا يضحك أبدا معقوف الحاجبين على الدوام
يقال بأنه كان من مناضلي حزب الاتحاد الاشتراكي ،واليوم تقاعد منه وحتى
من عمله ،ففي كل مرة عندما يخرج من البيت صباحا أو ظهرا لا يلتفت حتى
إلى أيوب الجالس بالباب، يمشي ويعود لا يعرف أحد وجهته ،عبوسا على
الدوام لا يكلم ولا يسلم على أحدا.



محمد شاب متزوج ،جاء
حديثا من مدينة أخرى ليسكن بالقرب من سكن أيوب، فكان كل مرة مر من أمامه
الا وسلم عليه من بعيد ومشى الى عمله لكن مع نفسه يتساءل دائما ما سر هذا
الشاب المسكين والبشوش على عل الدوام ومما ثار انتباهه هو كثرة الشبان
الذين يحومون حوله في حلقة يستمعون لحديثه ويضحون ويقهقهون حتى تسيل
دموعهم في بعض الأحيان ،فأحبه هو الآخر وتمنى في قرارة نفسه لو يوما تتاح
له الفرصة ويجالسه ويستمع لحديثه ونوادره ، ومع مرور الأيام أصبحا صديقين
حميمين يتناقشان في مواضيع شتى سياسية، اجتماعية و بيئية وإلى غير ذلك
وكان أيوب كثير الكلام على عكس محمد الخجول بعض الشيء، وكان أيضا حلو
الكلام وله طريقة خاصة في سرد حكاياته ونكثه الغزيرة وكان في كل مرة يحن
إلى الماضي، يوم كان معافى يصول ويجول حرا طليقا كالطائر في السماء ،
فيقول كنت شابا وسيما يافعا مفتول العضلات وكنت حارس المرمى الأول في كرة
القدم لمدينتنا الصغيرة اسأل عني الصغير والكبير ،ولقد سعت إلي كل الفرق
الوطنية الكبرى لضمي الى صفوفها في ذلك الوقت لكني رفدت بعدما تلقيت بعض
العروض الخارجية، من فرق إيطالية من الدرجة الثانية وحلمت عندها بالمستقبل
الزاهر لكن القدر حال دون تحقيق ذلك ،حيث أصبت يا أخي محمد بالفاجعة
الأليمة التي غيرت مساري وأحوال كل من حولي ، ففي ذلك اليوم كنت في عملي
فأصبت بنوبة دوار في رأسي وضباب قوي أغشى عيني فسقطت من في حفرة عمقها على
الأقل ثلاثة أمتار وعلى قفاي مباشرة مما تأذى عمودي الفقري وبالتالي شلل
كلي ورغم عدة محاولات في الترويض الطبي لم تتحسن الحالة ومما زادني حزنا
هو أن والدي من لحمي ودمي تنكر لي وأخذ مال التعويض الذي ترجيت وسهرت
الليالي أحلم به لأستعمله في الترويض الطبي الباهظ الثمن لعلي أحرك به
طرفا من أطرافي لكن ضاع الحلم وأظهر الوالد شراسته معي ،تصور أخي لو لم
أقع و وصلت إلى الديار الايطالية هل كنت سأنسى أهلي بالطبع لا ،انظر
لوالدي ماذا يفعل بي، ها أنا كما ترى يا صديقي لا أقوى على الحركة إلا من
خلال هذا الكرسي الحديدي بمساعدة ربي وأختي لينا وسعيد الذي في كل مرة
انتظر بفارغ الصبر قدومه من المدرسة لنتجول وسط المدينة ، لأرى الناس
والأسواق وأشتري بعض الأشياء وأنسى بعض الشيء الملل الذي يكاد يخنقني ،
فيعقب سعيد مشتكيا ،قائلا :نعم أخي محمد هذا صحيح كتب علي دفع هذا الكرسي
الثقيل بالإضافة إلى المنحدرات الصعبة وحفر الطرقات التي ازداد عمقها هذه
الأيام كثيرا بهطول الأمطار التي عرت عن الغش فيها ،فدائما أتساءل يا أخي
أين تذهب كل الميزانيات السنوية المخصصة لها مما يجعلني بعض المرات ألعن
الطريق ومن قاموا بسرق أموالها ،محمد:إلزم الصمت إنك تتكلم في السياسة.



سعيد :السياسة ؟ إنني
لا أعرفها ههه فقط أنا أشكي لأن هذا يجعلني أتعرق كثيرا وتتسخ ملابسي
وتفوح مني روائح كريهة وأخوك أيوب دائم اليضحك .



- أضحك وأي ضحك أضحك
،إني يا أخي أتألم كثيرا لحالي ولحالك معي ولولا إيماني بالله وأن كل شيء
بقدر لما رأيتني يوما ضاحكا ،إصبر معي جزاك الله خيرا, فأنت تعرف أبي لا
يريدني أبدا أن أبق خارجا وأنا عشقت منذ الصغر التجوال والآن فقط لأنسى
الملل الذي يسببه لي الجلوس طول النهار .



وفي أحد الأيام اختفى
أيوب وعائلته الصغيرة دون سابق إنذار وتضاربت الأقاويل من يقول رحلوا
جميعهم إلى مدينة كذا ومنهم من يقول تفرقوا وإلى غير ذلك من النميمة
والأكاذيب...، لكن محمد بقي حزين ذلك اليوم يفكر في صديقه وتشوش ذهنه ببعض
الأقاويل القبيحة التي قيلت.



وبعد ذلك عرف محمد مكان
صديقه فذهب إليه وقص أيوب قصته الجديدة عليه التي بطلها الوالد الكرتوني
الذي أظهر أخيرا عن نوياه السيئة فقام ببيع البيت بثمن زهيد ورحل بعيدا
عنهم إلى وجهة غير معروفة ليضطر أيوب وإخوته الذهاب إلى مدينة أخرى
والاستقرار فيها خوفا من الفضيحة والقرب أيضا من أختهم سعاد العاملة بإحدى
شركات الخياطة ، أما البطل فبعدما باع البيت رحل برفقة زوجته الجديدة
وطفلهما الصغير إلى مدينة أخرى نائية ليشتري بيتا آخر.



في المدينة الجديدة
بدؤوا حياتهم بفراق آخر حيث أن سعيد بعد مغادرته المدرسة قهرا عمل بإحدى
الشركات ليساعد العائلة الضائعة ، ليصعقوا به متزوجا من فاسقة كرها بعدما
هددته بالانتحار إن لم يلبي لها رغبتها لتحول بعد ذلك بينه وبين عائلته
وتضيع كل أحلامهم، وبزواجه هذا ضيع هو الآخر فرصة العمل بالخطوط الملكية
البحرية التي كان قد قوبل ملفه فيها بأمر من أحد المحسنين وبطلب ملح من
أيوب ، فاضطرت لينا هي الأخرى للعمل كمدرسة خصوصية وسعاد تزوجت بأول قادم
، وأيوب جلس في البيت كثيرا حتى ضاقت به الدنيا بما رحبت وتلوى في سريره
الضيق الدقائق الطوال والساعات والأيام حتى اكتوت كل جوانبه من الألم
وضاقت عليه الحيطان الأربع حتى كاد يخنق وجاء الفرج بدراجة نارية كمساعدة
بعد إلحاحه عليها لذى مؤسسة صحية و رغم أنها بلا بطارية ولا أسلاك
كهربائية لكنه كان فرحا بها ،وبعد ذلك طلب من أصدقائه مساعدته ليشتري لها
بطارية وكل الملزمات للانطلاق بها في شوارع المدينة في الأيام القليلة
القادمة.



لقد تم له أخيرا تحقيق مراده وانطلق بها يجول المدينة بأصبع واحد يقودها بلا خوف ولا وجل .


محمد: كيف حالك اليوم يا أخي أيوب بعد كل هذه المحن ؟


أيوب: الحمد لله على ما أصابنا اللهم اجعله مغفرة للذنوب


محمد : وهل أنت مذنب في شيء هههههه .


أيوب: ومن منا لم يذنب، قد تذنب ببصرك أو سمعك أو لسانك أو بفؤادك.


محمد: إذن أنت تنظر إلى
الفتيات ههههه ، قل يا أخي لماذا لا تتزوج ؟ فإني أعرف صديق مقطوع الأرجل
من قرب الفخذين و تزوج مؤخرا وأنجب طفلا.



أيوب بعدما تنهد عميقا
وقال: هيهات، هيهات، إنني لا أستطيع تحريك يدي ولا رجلي فقط بعض الأصابع
وهي التي أقود بها دراجتي النارية الجديدة.



محمد: وهل اشتريت دراجة نارية أخرى ؟ قالبا بذلك الموضوع الأليم


أيوب: نعم بمساعدة بعض المحسنين بالمسجد الفلاني الذي أصلي فيه دائما ولأن الأخرى ثقيلة ودائمة الخسران.


أيوب: فأنا مضطر
لشرائها يا أخي، فغياب سعيد ترك لي فراغ ومحنة، فلولا ر حمة ربي ولينا
الحنون التي تعوضني حنان وعطف أمي المتوفاة رحمة الله عليها والتي هي
الأخرى عانت من أجلنا العذاب، ولأجلنا صبرت من قسوة أبي وظلمه الذي نرجو
من الله أن يثوب عليه ويرد بيده إلى طريق الحق .



محمد: ربما زوجته الجديدة هي السبب في كل هذا.


أيوب: لا ،إنها بريئة
فهي امرأة طيبة وحنونة تحبنا كثيرا وهي الأخرى تعاني الكثير من شراسته
وبطشه لا يراعي لأحد فأخونا الصغير سيلاقي حتما صعوبات كثيرة معه نرجو من
الله أن يهديه إلى الصراط المستقيم فبلا صلاة لا يعرف حقوقنا عليه ولا
حقوقه علينا.



كيف ترضى أن يشرد
أطفالك والله قد أعطاك المال الكثير ، كيف لا ترضى بقدر الله، كيف لا
يمكنك زيارة أبناءك حتى ، هل نحن يهود ، كيف تحطم أحلام أبناءك ليخرج سعيد
من المدرسة مضطرا ويسقط في زواج فاشل منذ البداية وتتزوج سعاد الجميلة
والشابة من أول قادم يكبرها بعدة سنوات ولا يناسبها فكرا وتطلق ثم تتزوج
في ظرف وجيز ولينا الأخت الكبرى ضحت بشبابها من أجلي والسهر علي هي سندي
الوحيد في هذه الدنيا بعدما تخلت عن كل شيء ،الزواج ، التجمل ، والخروج
في نزهات مع الصديقات وتخلت على كل ملذات الحياة لقد تفرغت من أجلي وإني
لأخجل منها لأن حملي جد ثقيل والله هو الذي سيجازيها .



فتدمع عين محمد وينفطر
قلبه على صديقه المشلول ماديا ومعنويا، وراح في الخيال شاردا وتمنى لو
تحدث معجزة ويرى صديقه معافى تماما ثم يقول في نفسه إن الله بكل شيء عليم
وعلى كل شيء قدير.



أيوب: لا تحزن يا أخي فإني بخير والحمد لله، فقد أنعم علي بالصلاة والصبر وشد أزري بأختي لينا وفقها الله إنشاء الله ورعاها .


محمد: الحمد لله على كل نعمه.


وسكت برهة و بكى ومسح دموعه بيده اليمنى
وعانق صديقه أيوب وبعد ذلك ودعه بعدما عانقه بشدة وعاد إلى بيته شارد
الذهن، منفطر القلب لم يستطع من بعدها الأكل ولا الكلام إلا بعد وقت طويل
، فتذكر الله وشكره وترحم على والده الطيب الذي أحب كل الناس منقطع
النظير وعاش لأجل ذلك بسعادة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abderrzak
عضوية مقفولة
عضوية مقفولة


ذكر عدد الرسائل : 4632
العمر : 23
البلد : marocco
الوظيفة : طالب
Loisirs : كرة القدم
تاريخ التسجيل : 05/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: آباء من ورق   الخميس فبراير 18, 2010 3:43 am

merci
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رجل الظل
مشرف سابق
مشرف سابق


ذكر عدد الرسائل : 5452
العمر : 21
البلد : marocco
تاريخ التسجيل : 25/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: آباء من ورق   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 2:40 am

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آباء من ورق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
startimes3 :: المنتديات العامة :: الأدب و الشعر-
انتقل الى: