منتديات ستار تايمز 3
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تقاسيم وجه !!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
iklouz
مشرف سابق
مشرف سابق


عدد الرسائل : 1565
تاريخ التسجيل : 04/08/2007

مُساهمةموضوع: تقاسيم وجه !!   السبت أغسطس 11, 2007 1:19 am

من الدور الرابع في المستشفى الكبير أطل عبر النافذة يستشف المنظر الجميل بصعوبة

يسببها الندى العالق بالزجاج العريض ليتجسد له منظرا ً جماليا ً محتشم 00 آثر أن يدفعه

كحسناء قد تفننت في سحرها الخلاب إلى النزول نحوه 000

جدة الممتدة على الطول والعرض يكلل عنقها طوق من أضواء بيضاء وصفراء

منتهية إلى شعرها الأسود الملقي بسحر رهيب على البحر 00

والندى العالق بزجاج البنايات كندى منثور حول حلمة متوردة على ثدي فتاة حسناء


تثير كل الحواس و تيقظ كل ما هو هادئ في حياء واستعلاء !!


فما هي إلا لحظات

حتى هوى إلى الأسفل عبر المصعد ليجد نفسه في حديقة المستشفى المحاطة بالنخيل

جلس على دكة من الرخام الأبيض وضعت بشكل دائري يتوسطها ( نافورة) صغيرة

تخلو تماما ً من الماء 00 وضع ( عكازه ) وأرخى ساقه المكسور وهو يتأمل تلك الجبيرة

التي فرضت نفسها على أعضائه لتصبح جزء ً جبريا ً من أعضائه000

لم تكن الحياة بالنسبة له أكثر من صفيحة بيضاء مزدحمة بالأشكال والألوان

والمواقف والسنين 000

هكذا أخذ يمارس استجماع أكبر قدر ممكن من السنين ويراجعها ويحمل في صدره الكثير من الاصوات

المزدحمة والمتداخلة منها المتفائل ومنها اليائس ومنها الباكي ومنها الشاكي والحزين والسعيد

كلها اجتمعت في صدره كلوحة تشكيلية متداخلة الألوان لفنان مضطرب غامض !!


وعلى كل هذه التداخلات وهذا الازدحام إلا أنه كان لديه صوت أقوى من كل هذه الأصوات


ويحكمه بشكل قوي وعميق وهو في ذاته يألفه بشكل طوعي تام فما إن تتداخل هذه الأصوات


وتأخذ فرصتها في الازدحام حتى يعلو هذا الصوت الضارب من عدم الاكتراث وعدم الاهتمام

لتعود كل تلك الأصوات للخمود وتتراجع لتصبح ألوان لا أكثر !!

وبينما هو كذلك والصمت ينشر طغيانه القاتل اللذيذ في أرجاء تلك الحديقة إذ بعكازه أرضا ً

فينحني لها بهدوء ويرفعها في يديه للأعلى وكأنما يتوعد دقائق عالقة ترفض الأنصياع

وتقف جاثمة ترفض المرور في كآبة تامة وتمرد عجيب !!










( 2)

دخل حجرته وأخذ يعدل من جلسته لينام على سريره الأبيض

وهو يحدق في السقف المخطط ويخطف نظرة إلى ساعته

وكأن الوقت قد توقف ليمهله النزول والعودة ثم يعود ليكمل حبوه

الثقيل وتتمتم ( يا الله 00 يا رب )


و ما إن استوا حتى أكمل رحلته في تلك الخطوط المتعرجة من الهموم


أو من اللاشيء !!

لعل النوم أخذته الغفوة بعيدا ً عنه

و نسي أنه يجب أن يتواجد في هذه اللحظة في حجرة المستشفى


في الحجرة أربعة أسرة بيضاء

خلا سرير واحد من مريض كان فيه منذ يوم ٍ ورحل على أمل أن لا يعود إلى هذا المكان !!

أما الثلاثة أسرة فلم تخلو من الشخير والتأوهات التي أقضت مضجعه

فلم يكن مرض هؤلاء الأخوة يشفع لهم عنده في هذا الشخير أو هذا الازعاج غير المقصود

فلم يكن يعفف في كل لحظة أن ينفث أو يرفع صوته ب ( أف ) غاضبة حانقة

لهذا الدوي الذي يمنع عنه النوم

أو يمنعه من ممارسة شغب الأفكار الباردة والمتناقضة في حد سواء في مخيلته

ولم يكن يتورع أن يرمي بشيء على الأرض محاولا ً أيقاضهم وكأنهم لم يقصد

لعل وعسى أن يضفر ببعض الدقائق من الصمت حتى يستطيع أن يغمض عينيه

وينخرط في نومه العميق وبعد ذلك لينفجروا بشخيرهم كما يحلو لهم

وما هي إلا لحظات وإذا به ينام دون أن يدرك وكأنما امتد له حبل ٌ طويل

يرفعه من هذا الاستياء ومن هذا المكان الذي ضج بمالم يرق له !!

ولأن الأروح عند المنام تصعد أو تفلت من صاحبها ولأن الرجل كان في حلة مراجعة مكثفة لحياته الماضية


صادف أن واجهة روحه وهي صاعدة إلى السماء روح سيدة فاضلة كانت تبكي بعمق وحرقة

فلم تتمالك روحه هذه الدموع فصاح بها ( لما البكاء يا سيدتي )

فأجابته بصوت ٍ ملائكي ( أبكي عليك وعلى نفسي ) فتمتم في ضجر ٍ وذهول

إذا كنت ِ تبكين على نفسك ِ فلك ِ كل العذر ولكن لا أحب أن تبكي من أجلي ثم ما شأنك ِ وشأني !!

فقالت له بصوت أتعبه البكاء ( أنا ريم 00 حبيبتك 00 هل تذكرني ) فأجاب مدهوشا ً مأخوذا ً

آه ريم لماذا تغيرتي ولماذا تبكين ؟ فأجابته على فورها مات ولدي الذي سميته باسمك عبدالله

فصرخ يالله يالله وأخذ يبكي بحرقة وكأنه فقد ولده هو وما هي إلا لحظات حتى غيرت روحه طريقها

فبدل أن تكمل الطريق إلى السماء عادت إلا الأرض واستفاق باكيا ً ومغموما ً ولم تكن قدر مرت عليه

دقائق منذ أسلم روحه للنوم فأشار وكأنما يخاطب شخصا يجلس أمامه كيف يستمر الحلم لساعات

بينما لم نكن ننام إلا بضع ثواني !!

إنه سحر الأحلام فأخذ كعادته يعود تدريجيا ً إلى جموده وهدوئه ليبحث عن هذه الريم التي أحبها

والتي منعته من النوم ولكنه لم يجد امرأة في خياله اسمها ريم

فضحك قائلا ً للمريض النائم بجواره وكأنه يسمعه

هيي أنت ريمك أخطأت الطريق إليك وأتت إلي أنا ثم ضحك ببلاهة ووضع رأسه على الفراش

وهو يخاطب روحه بشيء من السخرية ( عليك ِ أن تكفي عن مطاردة أرواح النساء في الطريق إلى السماء

لتصلي إلى الله نظيفة طاهرة )

وفي الحقيقة أنه كان يؤمن إيمانا ً رهيبا ً بالتقاء الأرواح وامتزاجها مثلما كان يؤمن بأن الحياة

لا تعدو أكثر من مسرح يمثل فيها الناس أدوارا ً ويمضون في حال سبيلهم عند انتهاء هذا الدور

ولذلك كان دائما ً يفضل أن يكون كمبارس يحمل دورا ً ثانويا ً

ويحاول كذلك أن يكمل باقي دوره متفرجا ً على خشبة المسرح 00 يعرف كل الأدوار

ويعرف الشخصيات و حقيقتها 00 ولكنه لا يمتزج معهم في التمثيل أبدا !!

وعلى حين غرة انسل إلى نوم عميق توقفت فيه الأرواح تماماً


ولم تكلف نفسها حتى الصعود للسماء !!


(3)

استيقظ من نومه العميق على ضوء صارخ امتزجت فيه ضوء

الحجرة البيضاء مع باقي الأشعة المتسربة من شمس الصباح

لتلتقي في عينيه أنشودة أمل بقرب فرج الإنعتاق من قيد هذه الحجرة


أخذ يتجول ببصره في الحجرة التي تهيأ كل من فيها لاستقبال يوم جديد من التعب !!

تسرب نحوه صوت من ركن الحجرة ( صباح الخير )

كان صوت رجل يفترش أحد الأسرة فتمتم ( صباح النور)

وفي قرارة نفسه كان يمقت الرجل لما قام به من ازعاج منفرد

بالليلة الماضية

فكان شخيره يضج في الغرفة ويقود شخير الآخرين !!


وما هي إلا لحظات حتى تحولت الحجرة إلا حركة دائمة


بفضل تلك الممرضة الآسيوية التي كانت تتحرك كنحلة بشكل سريع

كان للباسها الأبيض الناصع ولحركتها السريعة والخفيفة ما يكفي ليضيف للنفس راحة وبهجة فكانت كلما اقتربت من مريض

أخذت تبتسم في وجهه وتناديه باسمه وتسئله عن صحته

فكان يرتاح لوجودها إضافة أنه أسعده أنها تسمح له بالمماداة في بعض الأمور

كأن تطيعه وتناديه ( عبودي ) حين نادته عبدالله فأخبرها أن اسمه

عبودي كما يتوق لاقترابها منه ليعابثها ببعض اللمسات الغريزية


فلا يجد منها صدودا ً إلا ما تبديه من الرفض الباسم المهذب


فلم يكن ذلك رادعا ً له بل كان إشارة خضراء تسمح له بالتمادي !!

وهو كعادته يتعامل مع كل شيء كأنه لا شيء

أو بسخرية وعدم اهتمام نابعة في الحقيقة من سخريته بنفسه !!

وكانت الممرضة تتحاشى الاقتراب منه بالقدر الذي تحاول أن

تتلمس كسبه لناحيتها ومحاولة منع مضايقاته بالشكل الهادئ اللبق

وما هي إلا لحظات حتى دخلت عليه الطبيبة مصحوبة بثلاثة أطباء

وممرضته أخذت تبتسم في وجهه كانت الطبيبة في الثلاثين من عمرها

امرأة ملائكية القسمات ذو ابتسامة بيضاء طاهرة ونظرات بريئة

في الحقيقة أنها عصرت قلبه واخترقته للحد الذي لم يجرأ بادء الأمر أن يتصرف معها تصرفا ً غير محسوبا ً وكأنها أول شيء

مهم يراه في حياته !

وبينما هي تتحدث مع أحد الأطباء عن الحالة بكلام تخلط فيه العربية بالإنجليزية وهو يحاول أن يستمع إلا هذا الهمس الرقيق

كأغنية معتقة وما هي إلا لحظات حتى التفتت نحوه وتمتمت بصوت

كالهمس ( هاا 00 كيفك اليوم يا عبدالله ) فتنحنح وهو يقول بصوت

لا يخلو من المعابثة و الإعجاب ( اسمي عبودي ) فتجاهلة كلامه مبتسمة وهي تلتفت إلى زميلها ( إذن يبقى على نفس العلاج ) وبدأت تتحدث بالإنجليزية وانصرفت وهي تتمتم ( نراه غدا ً )

وما إن خرجت حتى كان قد استولى عليه الحنق والغيظ

وهو يعاتب نفسه على الكلمة التي جعلت الطبيبة تتعامل معه كأنه

ليس موجودا ً والحقيقة أنه شعر تجاهها بحب عنيف جعل
معه يسئل نفسه هل هي متزوجة !!

وثم في شبه سخرية يخاطب نفسه ( يالك من أحمق امرأة بهذا العمر

يجب أن تكون متزوجة ) وبدأ يسترجع صورتها ويقرر مواضع الجمال فحينا ً يرجع جمالها إلى ملامحها وحينا ً إلى رقتها

وحينا ً إلى نضوجها وقوة شخصيتها وحينا ً إلى روحها الطاهرة

والتي امتزج بها فضرب بيده على السرير صارخا ً حتى لو كانت

لها من الابناء من هم في مثلي عمري ومتزوجة فهي ملكي !!

والحقيقة أن المرأة لم تكن تجاوزت الخامسة والثلاثين

ولم يكن ماء الشباب قد نضب من وجهها المتجلي بروعة ورقة

وفي غمرة هذا التفكير قرر أن يتحرر من هذه الحجرة ليخرج لأروقة المستشفى لعله يلتقيها في أي مكان من هذا السجن الذي تحول إلى جنة ظلها ظليل بابتسامة تلك المرأة !!



(4)

وبينما هو يتجول بين الأروقة وقد ملء حبا ً وإعجابا ً بكل الأطباء


أخذ يتفقد كل طبيب وطبيبة وينظر إليهم بإعجاب شديد بل وكان

يتلصص السمع في أحاديثهم الممزوجة بالإنجليزية

وكان يطربه ذاك الحديث الذي ينشأ بين الأطباء عن كتاب ٍ جديد

أو محاضرة طبية أو عن استعراض الكتب التي قرأها أحدهم

أو عن الاكتشافات الطبية فكان ذلك العالم الذي يجهله تماما ً

يشعره أنه يرى مشهدا ً راقيا ً لم يكن يراه من قبل كما أنه كان

يدهشه تلك الملائكية التي تضع بصمتها على الأطباء

في ملامحهم وأصواتهم وفي ذلك اللباس الأبيض الذي يوحي


بنقاء وروعة هذه المهنة وما إن عاد إلى حجرته إلا وقد انفجر في

وجهه صوت الممرضة الآسيوية تسئله بلغتها المتكسرة أين ذهب

وقد تأخر على موعد الإبرة التي يجب أن يأخذها في هذا الوقت

فقرر غاضبا ً أنه لا يحتاج إلى هذه الإبرة ولا إلى أي دواء !!

وبعد محاولات طويلة وتجمع عدة ممرضين يقنعونه بأهمية هذه

الإبرة وأنه إذا لم يأخذها سيعاني ألما ً شديدا ً

وافق بهدوء وكأنه لم يكن غاضبا ً وما هي إلا لحظات حتى استسلم

للنوم من جديد !!

ولحسن الحظ أن روحه أثناء النوم قد التقت تلك الطبيبة وأخبرته بحبها


وقد أخبرها بفضوله لرؤية شعرها فأرته شعرها بكل امتنان

وكان حريريا ً يتألق وجهها في منتصفه كقمر يسكن سماء ً مظلمة

وأخبرها عن رغبته برؤيتها عارية وأنه يحب أن يراها بفطرتها

وحقيقتها فأخبرته أن يتمهل قليلا ً على طلب ٍ عظيم كهذا !!

فاقتنع واكتفى بتقبيلها والاستمتاع بحبها الرائع الرزين

وكان أكثر ما لفت انتباهه ترديدها لاسمه كما كان يحب

( عبودي ) واعتذرت له عن تجاهلها له وأخبرته أنها تخاف كلام

الناس !

واستيقظ مفزوعا ً متخما ً بتلك الرغبة المجنونة وقد ثمل قلبه

بحب تلك المرأة التي لم يسمع منها إلا بعض كلمات ولم يرى منها

إلا ما خطه الجمال في صفحة وجهها البهي !!

فانسل على أمل أن يدركها فما إن بلغ المصعد حتى رئاها تقف أمام

طبيب في الستين تمنحه ابتسامة رقيقة عذبة وتأخذ من كفه كارت

فيه رقمه وهو يتمتم في رزانة ( تشرفت يا دكتورة 00 لا تنسي

الاجتماع )

فأخذته الغيرة وكره الطبيب الذي رئاه كالبرميل وكره تلك المرأة

وغاص قلبه في صمت رهيب ولم يستطع أن يتحدث معها أبدا ً

وانصرفت عنه كأن لم تراه أو كأنه لا شيء !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nana sihsih
مراقبة سابقة
مراقبة سابقة


انثى عدد الرسائل : 2398
تاريخ التسجيل : 26/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: تقاسيم وجه !!   الأحد أغسطس 12, 2007 8:01 pm


ألف شكرا لك الموضوع الرائع
نحن ننتظر مواضيعك بفارغ الصبر
جزاك الله خيرا على مواضيعك المفيدة
واصل تألقك معنا في منتدانا الرائع ستار تايمز 3
بارك الله فيك ولا تحرمنا من جديدك
تــــــــــــــــــــــــــــــابع
تحيــــــــــــــــــــــــــاتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تقاسيم وجه !!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
startimes3 :: المنتديات العامة :: الأدب و الشعر-
انتقل الى: